أمين المهدى
نشرت فى مواقع مُتعددة وتُرجمت إلى اللغة الإنجليزية - الإسكندرية فى
سبتمبر 2010
" أوقفوه الآن وفوراً " قول تشرشل عن هتلر قبل الحرب
العالمية الثانية .
هذا المقال كان في الأصل ملاحظات إلي أنصار التغيير في مصر وبعد أن
تراصت الكلمات والسطور قدمت لي -ودون الحاجة إلي مزيد يذكر -احد المراكز
الإستراتيجية لإنتاج وعولمة الإرهاب الفكري والبدني وذلك لان الاستبداد كان وطوال
الوقت هو الشفرة الوراثية للإرهاب.
أولا:منذ بدأ الرئيس مبارك حكمه نظم مصالحه داخل تحالف أصولي
استبدادي معادي للغرب وللسلام وللديمقراطية ولكل أسس التعايش وقبل كل شيء للشعب
المصري وهذا التحالف حول الإسلام إلي إيديولوجيا لترسيخ الاستبداد و اداة
نفوذ ويضم بجواره حاليا ليبيا وسوريا واليمن والسودان والسعودية وبعض
دول الخليج وعشرات من منظمات مادون الدولة وأيضا العشرات من الشركات الحقيقية
والوهمية ,وبالرغم من التنافس الإقليمي والمذهبي بينهم وبين نظام الملالي في
إيران والمحصور في الخليج ودوله إلا ان التوافق واضح مع باقي الأطراف
علي إشعال حرب استحضار الماضي الإمبراطوري , فيما الصومال ونيجيريا
وغرب إفريقيا والباكستان , وأفغانستان مناطق نفوذ وجبهات تشكل مع دول أوروبا
الغربية والولايات
المتحدة وإسرائيل الأهداف الكلاسيكية, إلا أن الهند تعتبر هدفاً إستراتيجياً جديدا نسبيا لأن نصف مسلمي العالم
تقريباً بدءاً من الهند من الناحية العملية خارج ذلك الحلم الإمبراطوري الهذياني
الأعمى , وعليه فإن هزيمة نظام مبارك بحكم حجم التأثير تقطع نصف الشوط إلي
هزيمة الأصولية والإرهاب وتزيل الكثير من العقبات أمام إقامة السلام والتعايش في
الشرق الأوسط لأن نظام مبارك يقف وراء اغلب التوترات التي تحدث مع
الغرب مثل قضية الحجاب والرسوم الدانمركية والمآذن السويسرية بحشد شعوب ودول
بكاملها ضد رسم أو فيلم أو رواية أو تصريح لشخص ،كما انه وأجهزته وراء إقامة هذا
المبني الإسلامي المشبوه بجوار موقع جريمة نيويورك ، كما أن اغلب الشيوخ
الذين ينشرون الإرهاب في العالم هم مصريون وهناك دراسة في جامعة سيراكوزا
الأمريكية قام بها البروفيسور ر.ه.ديكمجيان تثبت أن ثلث تنظيمات الإرهاب علي مستوي
العالم خرجت من مصر ناهيك عن أن ثلث التعليم في مصر أصبح الآن دينيا وبمواد متطرفة
غير متسامحة بالإضافة طبعا إلي منافذ توزيع ثقافة الكراهية والإزعاج التي
تعمل علي مدار ال24 ساعة، ناهيك عن جامعات كاملة لنشر التطرف في أنحاء مصر وأسيا
وأفريقيا كما انه وبالرغم من المودة "العميقة " التي يتبادلها مع
اليمين الإسرائيلي إلا انه يشن حربا دعائية وأمنية داخلية ضد السلام لحرمان
المصريين من ثمار السلام وتقديم أرصدة مضمونة إلي التطرف الإسلامي واليهودي، لم
يشهد التاريخ هكذا حشد ضد الإنسانية سوي تحت الحكم النازي والسوفيتي (مع
مراعاة فروق التخلف ).
ثانيا:سياسات مبارك تحول مصر إلي موطن للفائضين عن الحاجة من لا
يصلحون للاستعمال الاجتماعي ومصدر أول للإرهاب والهجرات غير المشروعة .
ثالثا:هل يمكن أن نتخيل أن في مصر قوانين تعاقب علي ما يسمي إهانة رئيس
الجمهورية وإهانة القوات المسلحة وازدراء الأديان (المقصود طبعا الإسلام المتطرف)
وإهانة الرؤساء العرب ولا يوجد قانون واحد لحماية الأقليات الدينية والمذهبية
والمفكرين وأنصار العلم والديمقراطية و العلمانية والسلام من فتاوي التكفير
والتحريض علي القتل مع العلم أن من أفتي بقتل ضحية السلام د.فرج فوده ودافع عن
قتلته في المحكمة حصل علي جائزة الدولة التقديرية وتهنئة الرئيس مبارك وهو الشيخ
محمد الغزالي مع العلم أن الفقيد كان مع نجيب محفوظ ود.عبد العظيم رمضان و
د.احمد زويل كانوا علي ما يسمي لوائح المقاطعة العربية (البعثية)، وبالطبع ليس
غريبا ان القضاء والقانون في مصر يعملان ضد هذه الفئات
رابعا:شبكات تجارة السلاح الرسمية المصرية تعمل بنشاط مع جماعات التطرف في
دارفور والصومال والمنظمات المعارضة المسلحة في كل دول حوض النيل, وغزة وحزب
الله ومنظمات التطرف في دول المغرب وسبق للحكومة الجزائرية أن وجدت أسلحة
مصرية مع منظمة إرهابية، كما انه لا يوجد تصريح واحد من الظواهري أو أسامه بن لادن
ضد سوريا بالرغم من إنهما كفرا كل الدول وكل الشعوب لان نظام البعث هو
الناظم الأول لهذا المحور بعد أن كانت قيادته لصدام حسين حتي1991 كما ان ماكينة
الدعاية و الشتائم المرئية والمسموعة الضخمة في نظام مبارك التي تتجاوز أقصي
أحلام جوبلز تطرفا لم تتعرض ولو مرة واحدة لنظام البعث،ناهيك عن ان سوريا لم تتعرض
لعملية إرهابية واحدة مؤكدة وكل العمليات الإرهابية علي أرض مصر
منذ 1997 لم تصل التحقيقات فيها إلي نتائج مقنعة وفي بعض الأحيان كانت
مرتبطة بالتجديد لقانون الطوارئ مثلما ارتبطت الفتن الطائفية بالأجندة السياسية
للسلطة.
خامسا:علي الغرب أن يقدم الحماية غير المشروطة لمعارضي هذه
الأنظمة وان يفتح محاكمه للضحايا لمقاضاة هذا التحالف المتخلف الإجرامي وان
يتوقف عن النفاق والدعم غير الأخلاقي لهذه الأنظمة لأن وقت خيانة المبادئ في مقابل
النفط والتسهيلات نفذ بالفعل،كما أن تقاسم الأعمال القذرة مع هذه الأنظمة أصبح
سلسلة من الفضائح العلنية وهي السبب الرئيس في تزييف حكومات الغرب وعلي رأسها
الإدارة الأمريكية لمواصفات العدو أمام شعوبها،إن حجم القذارة لم يعد من الممكن
إخفائه تحت السجادة، ولان الثمن الذي سيدفعه مستقبلا لا يمكن تخيله،إنه
تهديد من نوع جديد للأمن والسلم
الدوليين.
سادسا:ما يثبت كل ذلك أن هذه الأنظمة تسكت عن كل ما تفعله الصين مع الويجور
المسلمين وروسيا مع الشيشان المسلمين"طبقا لمنطق هذه الأنظمة بالطبع "
لأنهما يمكن أن يقدما الحماية الدولية لهذه الأنظمة
سابعا:الجيش في مصر قبل بإنشاء جيش أخر ضخم علي ارض مصر تحت مسمي
الحرس الجمهوري علي النمط البعثي لحماية ال مبارك والعصابات الحاكمة من كل القوي
بما فيها الجيش نفسه لأنه مجرد إقطاع عسكري ويشارك في النهب ووضعته جمهورية يوليو
العسكرية الريفية فوق المجتمع ولكنه في ذات الوقت يمكن نتيجة للالتزامات
الدولية أن يقوم بدور إيجابي إذا كان مصحوبا بضغط شعبي لان به عناصر
بالتأكيد مدركة لحجم الكارثة التي يمثلها حكم الرئيس مبارك
ثامنا: نظام مبارك يخوض معركة بقاء والظروف ليست لصالحه علي المدى بين
القصير والمتوسط إقليميا ودوليا
تاسعا:لا يجب أن ننسي أن د.البرادعي يمثل عنصرا هاما بالرغم من كل تحفظاتي
من انه ومن حوله أشبه بمجموعة من ربات البيوت ولكنهم فيما يبدو يكتسبون
الخبرة ، ذلك لأن البداية الحقيقة للناشط السياسي في مصر بعد 58 سنة من حكم
العصابات البوليسية تجعل السؤال الأول عن ما إذا كان مخبراً أم لا ؟ ثم هل هو مستقل أم لا؟, إنها إذن نصف فرصة ولكنها
مع الكفاح النظيف الواعي والمسئول يمكن أن تتحول ليس فقط لفرصة حقيقية ولكن إلي
خلاص يعيد مصر إلي نفسها وإلي الجماعة الإنسانية , خاصة في ظل تلك الحرب العمياء
المتصاعدة التي تدور أسوأ حلقاتها علي أرض مصر ؛ إنها الحرب المهزلة التي يقودها مهرجون
عنصريون وقتلة سرقوا أوطاناً بكاملها ؛ إنها مهزلة الثقب الأسود المسمي الشرق
الأوسط وثروات الصدفة الجيولوجية من خارج المجهود الإنساني والعصابات العسكرية
وتاريخه المثالي المزيف إنها الوصفة القديمة الجديدة للفاشية في أشرس صورها
وأكثرها همجية .
No comments:
Post a Comment