Monday, 26 January 2015

أمين المهدى فى برنامج أجندة (26 يناير 2015) صوت إسرائيل

إيمان: نتابع وإياكم حلقة اليوم من برنامج أجندة، وفى جعبتنا محمد المزيد من الموضوعات المحلية والإقليمية، هذه تحية طاقم البرنامج، ينتجه سامر أبو زيّاد، يُرافقنا تان لانجر من الهندسة الإذاعية، فى الإعداد والتقديم محمد بكّريه..
بكّريه: وإيمان القاسم سليمان، أهلاً بكم مستمعينا أينما حللتم، حتى العاشرة والنصف نحن معكم ومع كما أسلفت الزميلة إيمان القاسم سليمان نحن ضمن باقة من الموضوعات المحلية، ولكن لا يسعُنا سوى أن نتوقف مع هذه المحطة الإقليمية الأخيرة ما يتعلق بمصر، أمس شهدت الشوارع المصرية ذكرى إحياء ثورة الخامس والعشرين من يناير التى أطاحت بحكم حسنى مبارك، جماعة الإخوان المسلمين وأنصار مرسى قاموا بتلك المسيرة وذلك النشاط، وفى شهر 6 أيضاً ذكرى أخرى لارتقاء السيسى إلى سُدة الحكم، نريد أن نناقش هذا الموضوع من زواياه المختلفة إيمان باستضافتنا للكاتب المصرى الأستاذ أمين المهدى، صباح الخير أستاذ أمين المهدى يُحدثنا من القاهرة، أهلاً بك.
أمين: صباح الخير أستاذ بكّريه وصباح الخير أستاذة القاسم، وصباح الخير على كل مُستمعيكم.
إيمان وبكّريه: أهلاً بك.
أمين: أنا أعيش فى الأسكندرية..
بكّريه (مقاطعاً): بالإسكندرية.. يعنى القاهرة هى العاصمة، يعنى إحنا نقول القاهرة يعنى المقصود فيها مصر.
أمين: آه مصر يعنى.. لكن أنا بيهمنى لإن أنا لاجئ سياسى لإسكندرية، أنا لستُ سكندرياً.
بكّريه: لاجئ سياسى من القاهرة للإسكندرية؟!
أمين: من القاهرة للإسكندرية آه.
بكّريه: كيف يتسنّى ذلك، لاجئ سياسى فى نفس الدولة؟
أمين: لإن أنا تعرضت فى حيث أماكن إقامتى وعملى اللى هو النشر، الدار العربية للنشر، وعملى فى الكتابة؛ تعرضت لضغط سياسى أولاً، ثم ضغط اقتصادى وأمنى، ثم محاولات اغتيال، محاولة اغتيال على الأقل كاملة.
بكّريه: حمد لله على سلامتك.
أمين: أشكرك.
بكّريه: طيب، أمين المهدى، أمس شهدت شوارع مصر تظاهرة خلينا نقول بين هلالين أو مسيرة أو نشاط لإحياء ذكرى ثورة 25 يناير تخللتها أعمال عنف، ما الذى حدث بالظبط؟
أمين: أولاً المظاهرات لم تكن فقط فى القاهرة، كانت على الأقل فى خمس محافظات، وبشكل نوعى، يعنى فكرة احتلال الميادين اللى هى فكرة 25 يناير الأولى، بجماهير سلمية، لم تعُد موجودة، لإن الميادين أصبحت ميادين حرب، محروسة بالدبابات والمدافع يعنى؛ وبالتالى هناك تغيُر نوعى فى طريقة الإحتجاج، فى أماكن مُحددة، فى أماكن قريبة جداً من البيئات الشعبية أو الأحياء الشعبية، حيث الناس أكثر صلابة وأكثر قوة فى المقاومة، والحقيقة ده أنتج نوع من الإنهاك للأمن أمس؛ حتى إنه الداخلية انسحبت بكل قواتها الخاصة من منطقة المطرية وعين شمس وهذا تغيُر نوعى لأن الناس كانت إحتجاجاتها بالكامل كانت تبقى سلمية حتى عند لجوء الأمن أو الجيش للرصاص، وأظن أنتم سمعتوا أول أمس باستشاهد الناشطة شيماء الصبّاغ "السكندرية"..
بكّريه (مقاطعاً): صحفية هى؟
أمين: سقطت فى شارع طلعت حرب فى القاهرة وهى تحمل الورد عشان تحُطه على النُصُب التذكارى فى ميدان التحرير، قتلت برصاص الأمن..
بكّريه (مقاطعاً): طيب سؤال.. شو الغلط فى الخطوة التى قامت بها شيماء؟!
أمين: النظام فى مصر نظام يعلم جيداً أنه لا يعيش فى عصره، وأنه بنى حساباته كتاريخ العرب من سنة 1948 وهو التنازلات الخارجية فى مقابل القمع والقهر الداخلى، يعنى أنتم تسمعوا مثلاً أن السيسى يتكلم عن ثورة دينية، هو شخصياً لا يعلم عنها أى شئ، ولا يعلم عن كيفية وما معنى التجديد الدينى، ما معنى النص الدينى، لا يفهم حتى ما معنى كلمة نص أصلاً؛ لأن ليس كل القرآن نص مثلاً. وهو مُجرّد نوع من السبق بيحاول يحرزه فى التنافس الإقليمى مع أردوجان، لأن أردوجان يُجرى تجديد دينى بالفعل وحذف 1700 حديث نبوى بعضها صحيح وبعضها موضوع وبعضها ضعيف لأنها لا تُجارى العصر بواسطة 80 عالم دين فى تركيا. القصة فى مصر كل ما يُعلن من النظام المصرى فى الخارج هو سباق ومحاولة للحصول على ترخيص بالقتل فى الداخل، لأنه يعلم أنه لا يمكنه شئ؛ كل المشاريع التى يعلن عنها فاشلة، بما فيها مشروع قناة السويس الوهمى، يعلم أنه لا يستطيع أن يُقدم شئ فى ظل حكم الإقطاع العسكرى وكروش ومَحافظ نقود الجنرالات، هو لا يقدر على التنازل فى هذا الطريق؛ فيذهب للحديث عن إلغاء الدعم مُخاطباً البنك الدولى، يذهب فى الحديث عن تطهير سيناء من أجل أمن إسرائيل؛ ممكن يوافق جداً على إسرائيل الكبرى فى مقابل وطن فلسطينى على أرض سيناء..
بكّريه (مقاطعاً): طيب..
أمين: كل هذه رشى للعالم من أجل الحصول على ترخيص بالقتل فى الداخل، فى مواجهة الشعب.
بكّريه (مقاطعاً): طيب.. اتفضلى.
إيمان: يعنى دعنا أن نحاول أن نُقيم يعنى مع مرور هذه السنوات ونظرة مستقبلية أستاذى الكريم، إلى أى إتجاه تسير الأمور من وجهة نظرك؟
أمين: لن تسير الأمور خطوة واحدة إلى الأمام أو إلى الإستقرار أو إلى الأوضاع الطبيعية فى ظل حكم عسكرى، وعلينا هنا – يعنى مُخبرين النظام بيتحدثوا دائماً عن مسألة "عشان ما نبّقاش فى سوريا وفى العراق أو فى ليبيا" – الحقيقة هناك مثل عربى مهم جداً وهو تونس. كيف نجحت ثورة تونسية كانت المقدمة للثورة المصرية أو المُلهم للثورة المصرية، كيف تنجح ثورة تونس فى بلد عربى فى الوصول إلى دولة مدنية علمانية حديثة، دستور تونس الرئيس أولاند قال أنه متقدم فى بعض النقاط عن الدستور الفرنسى، لماذا؟ مع إن كان فى تونس حزب حركة النهضة وهى حركة إخوانية..
بكّريه (مقاطعاً): مع ذلك أستاذ أمين.. مع ذلك، هناك تأييد كبير وشاسع فى الشارع المصرى للسيسى.
أمين: أعتقد أن هذا الكلام مبالغ فيه جداً، والدليل على هذا أن عدد المؤيدين للسيسى فى ميدان عبد المنعم رياض الأمس كان لا يزيد عن 150 شخص، وتركوا فى ظل ما يُسمى بقانون التظاهر الذى يعمل فقط ضد المعارضة، تركوا من غير أى إذن تظاهر أو غيره، وعندما ذهبت حشود تصل إلى حوالى خمسة أو ستة آلاف لمحاولة الإحتلال منهم ضربوا بالرصاص. هذه الشعبية شعبية وهمية لأن الإعلام المصرى إعلام مركزى والدولة المصرية دولة مركزية وتقريباً محصورة فى القاهرة، والدليل هدّى لحضرتك دليل مادى وموضوعى، شاهد من خرجوا يعترضوا على الإخوان فى 30\6\2013 بالملايين، يعنى 20 : 25 مليون وأعتقد أن هذه أرقام طبيعية فى مدن مصر كلها، خرجوا ضد الإخوان، ثم عندما جاء الاستفتاء على دستور السيسى ثم انتخابات السيسى المُفبركة والمزورة، لم يذهب إلى محطّات الإنتخاب، لم يذهب أحد. 30 يونيو كانت اختبار لكل من الإخوان والعسكر؛ لأن من خرج فى 30 يونيو لم يخرج لدعم السيسى فى انتخاباته..
بكّريه (مقاطعاً): طيب.. سياسة السيسى الخارجية، وتحديداً يعنى فيما يتعلق بالسعودية والأوضاع الأمنية الحاصلة فى سوريا ولبنان، تلقى يعنى رضا من قبل سياسيين مصريين وإعلاميين مصريين بإعتقادك؟
أمين: أستاذ بكّريه، فى مُشّكِل فى مصر لا يُترجم نفسه جيداً إلى الخارج؛ لابد ان إحنا نعرف إنه الدولة المركزية التى تملُك أرض الوطن، وتملُك الملكيات التى تمت سرقتها من العائلة المالكة والرأسماليّين المصريين والمُتمصرين واليهود،  كل هذا ذهب إلى بطن الچنرالات من سنة 1952. والآن لدينا 7.5 مليون موظف: أكبر دولة فى العالم الدولة المصرية، وكان هناك معادلة اجتماعية: أن عبد الناصر صادر كل الملكيات فى مقابل الدعم الاقتصادى أو ما يُسمى بالاقتصاد الاجتماعى، زى كل الدول المركزية، الآن بعد أن حصلت الدولة على كل ملكية الأراضى والمصانع وكل شئ، الآن يرفع الاقتصاد الاجتماعى عن كاهل الدولة ويحرم الشعب بالكامل تحت إسم الدعم، طب ما تعيد الملكيات للشعب، عيد ملكية الوطن وموارده وبعد ذلك تحدث عن رفع الدعم!
هو يسير فى طرق مسدودة؛ وهو لهذا يُرضى اليمين الإسرائيلى، وتحديداً نتنياهو: المُتحدث الحصرى بإسم النظام المصرى فى الخارج ولدى واشنطن ولدى العواصم الأوروبية، ثانياً نحن نُعانى حصار اقتصادى خارجى وحصار دبلوماسى، وكل ما يُقال ما عدا ذلك هو مجرد طنّطنه، ولابُد ان احنا نعرف نُكته يمكن تترجم  الوضع فى مصر.. عايز أقول لك إنه لو انت قعدت مع 2 مثقفين مصريّين مافيهُمش مُخبر يبقى انت راجل ذكى، وإذا قعدت مع 3 مافيهُمش مُخبر تبقى انت راجل ذكى وعندك خبرة سياسية، لكن لو قعدت مع 4 يبقى أنت ضابط أمن.
بكّريه: يبقى أنت ظابط أمن.. طيب، أستاذ أمين بدنا نُشكرك نقلت لنا الصورة العامة فى مصر وسياسة مصر الخارجية. مداخلة أخيرة لو سمحت، علاقة مصر بالسعودية: تغيب السيسى عن جنازة الملك عبد الله وكان هناك على الفيسبوك Facebook ووسائل الإعلام يعنى أخبار تُشير إلى تراجع هذه العلاقة، صحيح؟
أمين: أنا أعتقد أن العلاقة تتراجع لأن الوضع أيام الملك عبد الله كان وضع غير طبيعياً، على الإطلاق. أنه دعم نظام عسكرى فى مصر. كان من الممكن للملك عبد العزيز آل سعود أن يدعم الإنقلاب العسكرى فى 1952، فى زمن آخر. ولكن الآن فى هذا الزمن، دعم نظام عسكرى ضد شعبه، وفى نفس الوقت هناك مشاكل رهيبه داخل السعودية، وداخل دول الخليج، وداخل النظام العربى كله الذى سقط. أنا أعتقد أن ما كان يحدث ما بين النظام المصرى والنظام السعودى هو محاولة بقاء حفريات تتظاهر أنها حيّة. هذا وضع غير طبيعى، والجيل الثانى من عائلة آل سعود بالتأكيد تحصَّل على خبرات؛ يعلم أن هذا يسير فى الطريق الخطأ؛ وبالتالى أنا أعتقد أن هناك شئ أقرب للإنقلاب الصامت داخل البلاط السعودى وأعتقد أن دعم النظام المصرى فقرة مهمة.. والدليل على هذا استقبال أردوجان بحفاوه وعدم ذهاب السيسى بسبب الأحوال الجوية، السياسية عادةً كما نعلمها فى العالم العربى، وأعتقد أن الصيغة العربية كلها أصبحت الآن قيد البحث.. الصيغة السياسية العربية؛ لأنها حفرية تعيش فى زمن الإنترنت.

 بكّريه: يعطيك ألف عافيه أستاذ أمين المهدى، الكاتب المصرى حدثتنا من الإسكندرية شكراً.

No comments:

Post a Comment